/ الفَائِدَةُ : (148/ 415) /

28/06/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مَنْزِلَةُ الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ وَالتَّكْوِينِيَّةِ فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ وَمَسَاقَاتِهَا الِاعْتِبَارِيَّةِ] [الْحَقَائِقُ الْعَقْلِيَّةُ وَالتَّكْوِينِيَّةُ وَأَثَرُهَا فِي مَنَاحِي الْعُلُومِ الِاعْتِبَارِيَّةِ] يَجْدُرُ صَرْفُ الْعِنَايَةِ إِلَى الْقَضِيَّةِ الْآتِيَةِ ، وَهِيَ : أَنَّ لِكَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ وُجُودَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَقِيقِيٌّ ، وَالْآخَرُ مَجَازِيٌّ عَقْلِيٌّ ، وَالْمَجَازُ الْعَقْلِيُّ يَدُورُ مَدَارَ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِعْمَالِ . ثُمَّ إِنَّ الْبَاحِثَ فِي حُقُولِ الْمَعَارِفِ لَا يَعْنِيهِ كَثِيرًا التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ ؛ إِذْ دَأْبُهُ التَّحَرِّي عَنِ الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ وَالتَّكْوِينِيَّةِ ، بِمَعْزِلٍ عَنِ الْمَجَازَاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ . إِذَنْ : الْبَحْثُ فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ يَنْصَبُّ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ عَلَى الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ ، بِخِلَافِ عِلْمَيِ (الْأَخْلَاقِ) وَ(النَّفْسِ وَالرُّوحِ) ؛ فَإِنَّهُمَا عِلْمَانِ اعْتِبَارِيَّانِ ، وَإِنْ كَانَ يُبْحَثُ فِي غَايَاتِهِمَا عَنِ الْحَقَائِقِ التَّكْوِينِيَّةِ . وَكَذَا الْحَالُ بِالْقِيَاسِ إِلَى عُلُومِ (السِّيَاسَةِ) ، وَ(الِاجْتِمَاعِ) ، وَالْعُلُومِ (الْإِنْسَانِيَّةِ) قَاطِبَةً ؛ فَإِنَّهَا عُلُومٌ اعْتِبَارِيَّةٌ مُطْلَقًا . بَيْدَ أَنَّ هَذَا لَا يَعْنِي انْفِصَامَ الصِّلَةِ بَيْنَ الِاعْتِبَارِيَّاتِ وَالْحَقَائِقِ التَّكْوِينِيَّةِ ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْمَبْنَى الْمُخْتَارِ الْقَائِلِ : إِنَّ الِاعْتِبَارَ الصَّادِقَ هُوَ "إِدْرَاكٌ تَكْوِينِيٌّ مُبْهَمٌ يَلُوحُ عَنْ بُعْدٍ" ، فِي قِبَالِ الْعُلُومِ التَّكْوِينِيَّةِ الَّتِي تَتَكَفَّلُ بِبَيَانِ تِلْكَ الْحَقَائِقِ وَتَفْصِيلِهَا . وَعَلَيْهِ : تَنْدَرِجُ الْعُلُومُ الِاعْتِبَارِيَّةُ ـ بِشَكْلٍ جَلِيٍّ ـ ضِمْنَ مَسَاقَاتِ الْبُحُوثِ التَّكْوِينِيَّةِ . وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَار